يمشي الزمان بمن ترقب حاجة
متثاقلاً كالخائف المتردد
حتى ليحسبه أسيراً موثقاً
ويراه أبطأ من كسيح مقعد
ويخال حاجته التي يصبو لها
في دارة الجوزاء أو في الفرقد
ويكون ما يرجوه زورة صاحب
ويكون أبعد ما يرجي في غد
*
فإذا تولى النفس خوف في الضحى
من واقب تحت الدجى أو معتد
طارت بها خيل الزمان ونوقه
نحو الزمان الملهم الأسود
فكأنها محمول في بارق ،
أو عارض ، أو عاصف في فدفد
*
ويكون أقصر ما يكون إذا الفتى
مدت له الدنيا يد المتودد
فتوسط اللذات غير منفر
وتوسد الأحلام غير منكد
فإذا لذيذ العيش نغبة طائر
وإذا طويل الدهر خطوة مرود
*
وإذا الفتى لبس الأسى ومشى به
فكأنما قد قال للزمن اقعد
فإذا الثواني أشهر، وإذا الدقا
ئق أعصر، والحزن شيء سرمدي
وإذا صباح أخي الأسى أو ليله
متجدد مع همه المتجدد
قهر الورى وأذلهم أن الورى
متعلل ، أو طامع ، أو متجد
جعلوا رغائبهم قياس زمانهم
والدهر أكبر أن يقاس بمقصد
وقتلت في نفسي الرغائب والمنى
فقهرته بتجردي وتزهدي
يشكو الذي يشكو السهاد جفونه
لو لم يكن ذا ناظر لم يسهد
إن كان شيء للنفاد أعده
فيما انقضى ومضى وإن لم ينفذ
ما أن رأيت الكحل في حدق المهى
إلا لمحت الدود خلف الأثمد
من ليس يضحك والصباح مورد
لم يكتئب والصبح غير مورد
سيان أحلام أراها في الكرى
عندي ، وأشياء بها اشتملت يدي
أنا في الزمان كموجة في زاخر
أنا فيه إن يزبد وإن لم يزبد
مهما تلاطم فهو ليس بمغرقي،
أو مخرجي منه،ولا بمبددي
هيهات ما أرجو ولا أخشى غداً
هل أرتجي وأخاف ما لم يوجد
والأمس في فكيف أحسبه انتهى
أفما رأيت الأصل في الفرع الندي؟
قبل كبعد حالة وهمية
أمسي أنا، يومي أنا، وأنا غدي