هي رسائل الكترونية عبر الانترنت "الإيميل" او الجوال, رسائل من نوع خاص لايكاد هاتف محمول او بريد الكتروني يخلو منها في السنوات القليلة الأخيرة, تأخذ تلك الرسائل طريقها اليك دون استئذان وتضطر في اكثر الأحيان لقراءتها، وهذه الرسائل ذات الطابع المتنوع تشمل
على مواضيع توعوية مغلفة بالدين وهو الجانب الأكبر فيها, وفي نهايتها تذيل بعبارة
"انشر تؤجر".
لاتخلو تلك الرسائل من الاشارة الى العقوبة التي تنتظرك، في حال تجاهلت إرسالها أو حذفها، في الوقت الذي ترشدك فيه أيضاً إلى الطريق الصحيح، الذي تستطيع من خلاله جمع أكبر عدد من
الحسنات وأنت جالس في بيتك، أو وراء مكتبك!.
يقول مستخدموا البريد الالكتروني انهم يستقبلون الكثير من هذه الرسائل وغالباً ماتكون ادعية مثل دعاء تفريج الكروب والهموم، او طلب الدعاء لإنسان مجهول وقصته مجهولة وما الى ذلك, وخلافاً لمحتوى الرسائل غير المؤكد بالمصدر فهي تدعو وتتوعد من يهمل ارسالها بالعقاب وستفوته كنوز عظيمة من الحسنات، وان من يرسلها يفوز بالجنات والنعيم وهو جالس في بيته دون اي مشقة.
ويقول هؤلاء المستخدمون ان ذلك يعد نوعاً من التدخل في شؤون الآخرين وهو بلا شك من الفضول المزعج الذي يجب ان يتصدى له.
ويؤكد آخرون للوئام أنهم يرسلون الرسائل التوعوية عبر الجوال او البريد الالكتروني مثل طلبات التبرع بالدم لأنها ذات طابع خيري لا اكثر ولاتحمل قصصاً او كلاماً يحتاج لمصدر موثوق.
ويصف بعض المستخدمين لتقنيات البريد والجوال تلك الرسائل بأنها تلاعب بمشاعر المسلمين بأيراد قصص واحاديث خاطئة علمنا ذلك بعد البحث حيث وجد ان اكثرها احاديث موضوعة ومكذوبة ويتناقلها الناس بسرعة بمجرد انها دينية وفيها طلب النشر لاكبر قدر من الناس مع التذكير بالأجر والثواب والتحذير من العقاب في حال اهمالها.
والوئام اذ تناقش هذه القضية في هذا التحقيق تود ان تطرق مجال محتوى هذه الرسائل ومدى مصداقيتها وماهو مصدرها وكذلك اسلوب طلب النشر والوعيد, فالمحتوى ناقص المصدر وهو يخاطب مشاعر الانسان دينياً وفي بعضها قصص دينية مغلوطة واحاديث منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي مكذوبة والبعض الآخر يحذر من منتجات تجارية دون دليل وفي النهاية تختم بالتذكير بالحرص
على المسلمين وعلى عقولهم!!
وتجد تلك الرسائل المجهولة رواجاً كبيراً وتحقق معدل قراءات مرتفع مع جهل كبير بمصداقية محتواها وتأثيرها
على العقول.
ويمرر من خلال هذه الايميلات او رسائل الجوال الكثير من الافكار التي تعمل
على توجيه كلماتها حول كيفية التصرف في الحياة، وكأنها ستتعقد لو لم تأخذ بتلك النصائح، إضافة إلى أنها في الغالب لا تحمل معلومات صحيحة، مما يجعلها مؤثرا سلبيا
على عقلية الشباب وصغار السن بالتحديد.
وطالب بعض المستخدمين والمختصين بضرورة أن تخضع هذه الرسائل للرقابة للتأكد من مضامينها وما تهدف إليه، مشيرين إلى أنه في بعض الأحيان تكون هذه الرسائل متناقضة مع بعضها، وأحياناً تحمل معلومات ضعيفة، مثل العقوبة التي تذكر في نهاية الرسالة، والتي منها مثلاً، إذا لم تقم بإرسالها لعشرة أشخاص ستسمع خبرا سيئا عن أحد أقاربك! وهي العبارة التي راجت كثيراً في الجوال والبريد الالكتروني, ورغم كشف بطلانها إلا انها لازالت تتداول
على نطاق عريض بين الناس.
وتظهر في القضية مشكلة اخرى تمكن في عجز المستقبل عن اهمال ذلك النوع من الرسائل تحت مبدأ .. ماالضرر في ارسالها وكسب ألأجر؟!! حيث يؤكد مختصون ان بعض الناس يعجز عن مقاومة طلب المرسل بإرسالها، مؤكدين خطورة هذه الرسائل
على المجتمع، لعدم صلتها بشكل موثق بمصادر معروفة، فقد يدس فيها شيء خارج عن الدين، مما يؤدي إلى الفساد الفكري أو العقدي أو السلوك التعبدي، وقد يؤدي بعضها إلى انتشار بعض البدع والضلالات, ويضيف مختصون أن من بين هذه الرسائل، التوجيهات الصحية حيث تعطي دلالات
على الاهتمام بالصحة، إلا أنها غير موثوقة المصدر،او مجهولة المصدر الطبي بشكل تام, ولا يمكن الاعتماد عليها إطلاقاً، وقد تكون فيها أضرار كثيرة
على الصحة، بل قد تكون من بين هذه الرسائل أنواع من الغيبة والنميمة ونشر الإشاعات، وتعمد لسمعة بعض الشركات والعلامات التجارية العالمية الموثوقة, وبعض الأكاذيب وتمرير الاتهامات، وفي ذلك خطورة كبرى
على المجتمع، من حيث زعزعة الثقة به ومؤسساته، وكذلك رموزه، وخلط للأوراق، وعدم التثبت في القول، وقد يؤدي ذلك إلى الفوضى وانتشار القيل والقال دون سند واقعي فعلي.
وطالب هؤلاء بضرورة التريث قبل اصدار الحكم
على محتوى الرسالة او حتى اعادة ارسالها مهما كانت المغريات حيث يجب ان يسأل المتخصصين قبل تمريرها، او الحديث عنها في المجالس والتجمعات وخاصة عندما تتعلق بامور شرعية او امور تهم بالشأن الاجتماعي والنسيج الوطني العام, وذلك بطرح السؤال
على المختص والبحث والتحري عن صحة المعلومة عبر السؤال او الرجوع الى المواقع الموثوقة او الرسمية.
ونختم هذا التحقيق بما ذكره د.عبدالله الجفن الباحث الإسلامي، حيث يقول حول هذه المشكلة : الرسائل الالكترونية التي تحمل كلمة "أنشر"، وسيلة من من أخطر ما يواجه الأمة الإسلامية لبث الأفكار الهدامة، خاصةً في ظل غياب المصدر والمعلومة الواضحة، مؤكداً أنه لم يرد أن نشر الآيات والأحاديث الشريفة، سبب لكسب الحسنات, بل إنها من الخرافات، مضيفاً ان بعض الرسائل تحمل روايات ليس لها أساس من الصحة، بل هي عبارة عن تنشيط لبعض المذاهب والمعتقدات الباطلة، فالبعض يبرمجون أنفسهم
على أشياء يعتقدون أنها من الدين، ويتناقلونها فيما بينهم، والناس تسعى وراء كل شيء ملفت للنظر، خصوصاً عندما يعتقدون بضرورة تكرار نشر أو قراءة الرسائل آلاف المرات.وطالب "د.الجفن" بتوعية المجتمع، من خلال رسائل واضحة المصدر والمعلومة، تساهم في ثقافته، يشرف عليها مختصون في مختلف المجالات، حتى نتصدى للغزو الفكري الذي يأتي من الرسائل الالكترونية مجهولة المصدر، وغياب أسماء الرواة للأحاديث النبوية الواردة فيها.
المصدر : صحيفة الوئام http://www.alweeam.com/news/news.php?action=show&id=15824