الحمد لله الفرد الصمد، الواحد الأحد، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأراضين ، والصلاة والسلام على خليلنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
* مفطرات الصوم أو مفسداته، وهي التي إذا وقع فيها الصائم أفسدت صومه ، وهي : -
أولاً : الجماع :
فمتى جامع الصائم فقد فسد صومه ، سواء كان الصوم نفلاً أو فرضاً ، وإن كان المجامع في نهار رمضان لزمه القضاء والكفارة ، وكفارة الجماع في نهار رمضان عتق رقبة فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، لا يفطر فيها إلا في العيدين ، أو أيام التشريق، أو لمرض أصابه، أو لسفر غير قاصدٍ به الفطر . فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً .
ودليله: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: ما لك ؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها ؟ . قال : لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ . قال: لا . فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ . قال: لا . قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال: أين السائل فقال أنا قال خذها فتصدق به. فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك ) رواه البخاري ومسلم.
- الثاني: إنزال المني باختيار الصائم:
سواء كان بتقبيل أو لمس أو استمناء أو نحو ذلك ، فمن فعل ذلك فقد فسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة ، ويجوز للرجل لمس وتقبيل زوجته وهو صائم، ولكن من كان لا يملك نفسه فلا يعرضها للهلكة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر أهله وهو صائم ، ولكنه كان يملك نفسه ، تقول عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه ) رواه البخاري ومسلم.
-الثالث: الأكل والشرب للمتعمد:
فمتى أوصل الصائم الأكل والشرب أوما في معناهما إلى جوفه متعمداً فقد بطل صومه، وذلك أن الصائم يجتب الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . فمن تعمد إيصال الطعام والشراب إلى جوفه سواء عن طريق الفم أو الأنف فقد أفطر ، وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه يدل على أن إيصال الماء إلى الجوف عن طريق الأنف يجب أن يتقى . قال لقيط بن صبرة : ( يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) صحيح. إرواء الغليل.
وما كان بمعنى الأكل: كالسعوط الذي يدخل في الجوف عن طريق الأنف ، أو الأبر المغذية ، أو حقن الصائم بالدم إذا أصيب بنزيف ، فإن ذلك كله داخل في معنى الأكل والشرب، فيفسد الصوم . أما الأبر غير المغذية فالأولى بالصائم تأخيرها إلى الليل ، حتى يتقي مواطن الريبة ، قال صلى الله عليه وسلم : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) رواه البخاري .
-الرابع: الحجامة :
وهو إخراج الدم من الجسم قال صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . صحيح. إرواء الغليل.
ويلحق به التبرع بالدم لإسعاف مريض ونحوه، فهذا يفسد الصوم، وأما خروج الدم برعاف ، أو خلع سن فهذا لا يفسد الصوم ولا يفطر به صاحبه، وكذا سحب العينات التي تكون للتحليل ، فهذا لا يفطر أيضاً ولا يفسد به الصوم مادام قليلاً .
-الخامس : التقيؤ :
وهو استخراج الطعام من المعدة عمداً ، سواء كان بإدخال الصائم يده في فمه ، أو تعمد النظر إلى شيء فتقيأ، أو تعمد شم شيء يجعله يتقيأ ، فهذا كله يُفسد الصوم ويبطله، أما إن كان القيء بدون اختيار الصائم فلا شيء فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض ) صحيح. السلسلة الصحيحة .
- السادس : خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة :
فإنه يفسد الصيام ، فمتى رأت المرأة أثناء صومها دم الحيض أو دم النفاس ، فقد فسد صومها، وعليها قضاؤة إن كان صوماً واجباً .
- وعلى الصائم اجتناب المبالغة في الاستنشاق عند الوضوء ، خشية دخول الماء من مجاري الأنف فيصل إلى الجوف . والسواك في نهار رمضان أوله وآخره مستحب ، وفضيلة . يستحب الاكثار منه في نهار رمضان وغيره .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .