عويل فقدان أيام عمرها يعوي في رأسها , والندب على أحلا أحلامها يدوي في صدرها ورجع صدى الرفض يقلق مضجعها.
(إلي متى ستظل هكذا ثائرة ساخطة في أعماقها؟؟)
ليس بإمكانها أن تغير شيئاً من أمرها ,هي تقف سلبية مستسلمة أمام آلامها لا تستطيع حتى التعبير عما يجول في خاطرها لأنه لا توجد آذان صاغية تسمع لشكواها او قلب حنون يشعر بمعاناتها.
مع الأيام انفصل ما بداخلها عما في خارجها في داخلها هاجرت إلي وطن غير وطنها وسكنت بيتاً غير بيتها ونزلت أرضاً غير أرضها. الوحدة كالنصل تنخر عظامها ,القسوة كالفأس تهشم حوافي قلبها,والثورة كالبركان يستعر في جوفها.
هي وحدها تعلم أن الكلمات الضاحكة ما هي إلا كلمات باكية فوق شفتيها..والنظرات المشتعلة ما هي إلا نظرات مكسورة في عينيها.. الصمت يسكن أوراق شجرة قلبها ويهيمن الهدوء حيناً على مكامن العطاء في نفسها ويزمجر الغضب حيناً على كل ذرة في كيانها , فتدور رحى سنوات عمرها تهشم فراغ المعاني في أيامها.
أصبح الألم جرحاً يتحرك في داخلها وطعن بنصالة صميم أحشائها مع الأيام تحولت إلي دمية متحركة صحيح أن في جسدها جميع خواص المخلوق الحي,لكن ليست العيون كلما نظرت رأت , ولا اللسان كلما تحرك نطق , ولا الشفاه كلما انفجرت ابتسمت ولا الأيدي والأرجل كلما اهتزت تحركت.
حركة الجسم الروتينية لا تعني أن صاحبها على قيد الحياة.
وهكذا عشش الحزن في خلايا حياتها .
الرفض لواقعها يطوق عنقها..
شنق الأمل في وجودها يشقيها..
لم يعد في مقدورها أن تقاوم هذه الفجوة العميقة ولا هذه ألهوه السحيقة التي حالت بينها وبين كل من حولها خوى صدرها من التطلعات المستقبلية , وما أوحش واظلم غداً بلا آمال وبلا أحلام ولا أهداف.
وفي تيار هذه الأفكار الحزينة لملمت بأناملها ثوب أحزانها حول جسدها ,وأرخت رأسها فوق وسادة همومها وأراحت جسدها المتعب فوق ارض يأسها.
أبت قوتها أن تنصاع وتستمر تحت وطأة ظلمها لذاتها , وعجز ضعفها أن يثور أمام التزاماتها وقيودها فهي مرصودة الحركة مكبلة الإرادة فاقدة الوعي أمام اتخاذ القرار الحاسم. وانسابت دموعها تعلن انهيارها وقلة حيلتها.
ما اغبي ان نطالب بحياتنا بعد فوات الأوان ,ما أصعب الثورة وإثبات حقوق الذات والعصيان بعد أن نكون عودنا من حولنا أننا لا نملك كياناً! ولسعتها هذه الأفكار.
استيقظت على واقعها المرير من قهر وعذاب ولا تدري كيف انصاعت لكل من حولها وعاشت سلبية اتجاه حقوقها ,فكلما ثارت كان إحساس غبي بأعماقها يهدئ خاطرها ويبرد من عزيمتها ((غداً سيتحقق كل ما تتمنين غداً سترين فجراً جديد لا تيأسي))
واتى الغد وبعد الغد وإذا بها خسرت اجمل ايام عمرها لا تحقق حلم ولا فرج هم .
ما أقسى أن نبدأ من الصفر ونكافح كفاح الجبابرة ونكتشف بعد ذلك إننا توهمنا حين اعتقدنا إننا تقدمنا درجة واحدة بل بالعكس أصبحنا ليس في درجة الصفر بل تحت الصفر.
من ينصف المرأة حينما لا تستطيع أن تستمر في حياه فاشلة وماذا تفعل اقوي من الانسحاب ؟؟
وقفة..
حينما نستيقظ على حقوقنا متأخرين الأفضل أن لا نستيقظ.