هذه سلسلة فتاوي مختارة تخص يوم الجمعة وليلته - فتاوي نور على الدرب, للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وجزاه الله عنا خيرالجزاء.
لاحظت في أحد المساجد أشخاصاً يتكلمون والإمام يخطب وهم في مؤخرة المسجد والإمام لا يراهم فهل أشير عليهم بالسكوت أم عليّ أن أتركهم حتى تنتهي الخطبة؟
فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الكلام حال الخطبة يوم الجمعة حرام بل إن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالحمار يحمل أسفاراً ولا يجوز أن نسكته بالقول أي لا يجوز أن نقول له أنصت لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : أَنْصِتْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ»أي فقد فاتك أجر الجمعة ولكن لا حرج أن تنبهم بالإشارة بأن تضع أصبعك على شفتيك إشارة لهم لأنك لم تتكلم وفي منعهم من الكلام حال الخطبة فك شر على غيرهم لأنهم إذا صاروا يتكلمون أثناء الخطبة شغلوا الناس وشوشوا عليهم فإذا سكتوا بالإشارة زال هذا المحظور
هل يجوز تحدُّث بعض المأمومين مع الإمام أو مثلاً إصلاح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : التحدث مع الإمام فيما فيه المصلحة أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس قم فصل ركعتين وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب اجلس فقد آذيت وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل أو يتكلم مع إنسان ليفتح الشبابيك إذا حصل على الناس غمٌ وضيق تنفس أو ما أشبه ذلك المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة أو للحاجة وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة أو للحاجة إذا سلم عليك الشخص والإمام يخطب ومد يده لك هل تصافحه لأنك تجد حرجاً كبيراً إذا لم تسلم عليه؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : نعم لك طريقان الأول أن تصافحه بدون كلام والثاني أن تشير إليه بأن الواجب الاستماع للخطبة وأنت انظر الرجل فمن الناس من لا يهتم إذا أشرت إليه أنه لا سلام في الخطبة ويعرف نفسه ويكف ومن الناس من يكون في خاطره فإن كان من النوع الأول تكفيه الإشارة وإن كان من الثاني فمد يدك إليه بدون أن تنطق والكلام يوم الجمعة والإمام يخطب محرم حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبهه بالحمار يحمل أسفاراً فقال « مَثَلُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ مَثَلُ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً ، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لاَ جُمُعَةَ لَهُ » رواه أحمد . والمعنى يقتضي هذا لأننا لو أبحنا لكل إنسان أن يتكلم ضاعت فائدة الخطبة مع أن الخطبة واجبة وواجب السعي إليها كما قال الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - الجمعة 9
إذا قام الخطيب يوم الجمعة وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهل نرد عليه السلام؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : نعم إذا سلم الخطيب يسلم على جماعة والمسلّم على جماعة يجب عليهم أن يردوا عليه لكن الرد فرض كفاية فإذا رد الصف الأول أو بعضهم وسمعهم الخطيب كفى وهذا إذا كان الإنسان في المسجد أما إذا كان في غير المسجد نظرنا إن كان يريد أن يصلى في هذا المسجد الذي جاء إمامه فليرد عليه وإن كان لا يريد الصلاة فيه فإنه لا يرد لأن الخطيب إنما سلم على من في المسجد وعلى من يريد أن يصلى في هذا المسجد ومن ثم نقول لو أن إنسانا أراد أن يصلى في مسجد غرب البلد ومر بخطيب يخطب في وسط البلد فهل يجب على هذا أن ينصت لخطبة الإمام أو نقول إنه لا يريد الصلاة معه فلا يجب؟ الجواب الثاني أنه لا يجب عليه أن ينصت لهذه الخطبة لأنه لم يرد أن يصلى في المكان الذي فيه خطيبها ولهذا لو باع أو اشترى وهو يستمع إلى خطبة الإمام الذي لا يريد الصلاة معه كان البيع والشراء صحيحا لأن المسجد الذي يريده لم يبدأ فيه الخطيب بالجمعة بل لم ينادَ فيه للجمعة.
كنا مسافرين ومررنا بقرية لنصلى الجمعة وأثناء بحثنا عن الماء خرج أحد الناس من المسجد ودلنا عليه والإمام يخطب فهل كلامه هذا يعتبر حراماً أم لا؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لا يجوز للإنسان حال خطبة الجمعة أن يتكلم مع أحد إلاعند الضرورة مثل أن يرى شخصاً يقع في مهلكة أو نحو ذلك فينبهه لئلا يقع في المهلكة وهذه الصورة التي ذكرها السائل أنهم كانوا يبحثون عن الماء فخرج أحد الرجال من المسجد والإمام يخطب ودلهم على موضع الماء شبيهة بالضرورة لأن هؤلاء محتاجون إلى الطهارة بالماء ولكن لو أن هذا الرجل الذي خرج من المسجد ليدلهم على الماء لو أنه سكت وصار يرشدهم بالإشارة لجمع هنا بين عدم الكلام وبين دلالة إخوانه على موضع الماء فيكون هذا أحسن من كونه يتكلم معهم كلاماً يخشى أن يقع في المحظور إذاً نقول إذا حصلت مثل هذه الحادثة فإن الأولى والأفضل أن يسلك الدليل الذي دلهم على الماء في دلالتهم طريق الإشارة فيشير إليهم بيده فيرشدهم إلى المكان بالاشارة هل يجوز للمرأة أن تتكلم أثناء خطبة الجمعة أم أن الحكم خاص لمن تجب عليه الجمعة؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : التكلم حال خطبة الجمعة حرام لمن جاء إلى المسجد ليستمع هذه الخطبة أما من كان في بيته وليس من أهل وجوب الصلاة فإنه لا بأس أن يتكلم وكذلك لو كان الرجل قاصدا مسجدا يريد أن يصلى فيه وسمع في مروره إلى مسجده الذي أراد خطيبا يخطب في مسجد غير الذي يريد الصلاة فيه فلا حرج عليه أن يتكلم حينئذ لأنه لا يريد الاستماع إلى خطبة هذا المسجد والمرأة في بيتها لا حرج عليها أن تتحدث وتتكلم والإمام يخطب أما إذا حضرت إلى المسجد وأرادت أن تصلى مع الناس فإنه لا يحل لها أن تتكلم في حال الخطبة لأنه صار لها حكم الحاضرين في هذا المسجد ذهبنا أنا وأصدقائي للعمرة في رمضان وكان يوم وصولنا إلى مكة يوم جمعة قبل صلاة الجمعة فطفنا حول الكعبة ثم جلسنا لكي نصلى الجمعة وبعدما بدأ يخطب الإمام وفي الخطبة كان بجنبي صديق لي فتكلمت معه لكي أسأله عن بعض ما بقي لنا من مناسك العمرة ولكن لم يرد علي فسكت ولم يكلمني وبعدما رجعنا إلى مدينتنا عرفت أن الذي يتكلم والإمام يخطب لا جمعة له هل علي أن أقضي الجمعة ظهراً أفيدوني أفادكم الله وشكراً ؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الفائدة في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب ومن تكلم والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له والمراد بنفي جمعته أن يحرم من ثوابها وفضلها وليس المراد أنه لا تجزئ عنه وعلى هذا فصلاتك الجمعة مجزئة ولا يجب عليك إعادتها بل لا يشرع لك إعادتها لأن المقصود بنفي الجمعة نفي فضلها وثوابها ومع هذا نقول لك أيها الأخ السائل ما دمت جاهلاً بهذا الأمر حينما تكلمت فإنه ليس عليك إثم ولا يفوتك هذا الفضل لأن الله سبحانه و يقول ? رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ? فقال الله قد فعلت كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وعلى هذا فجمعتك تامة وقد نلت أجرها لأنك حينما تكلمت مع أخيك كنت جاهلاً بالتحريم ما الحكم إذا عطس شخصٌ والإمام يخطب وأنت بجانبه فهل يجوز لك أن تشمته أم لا؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أنه لا يجوز لك أن تشمته لأن استماع الخطبة أهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : أَنْصِتْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» مع أن الكلام أثناء الخطبة محرم ومنكر يجب إنكاره لكن لما كان هذا الإنكار يتضمن التشاغل به عن استماع الخطبة دل هذا على أنه لا يجوز للإنسان أن يتشاغل بكل ما يشغله عن استماع الخطبة ما حكم التسوك والإمام يخطب يوم الجمعة؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : التسوك والإمام يخطب يوم الجمعة إن كان لحاجة كما لو بدأ النعاس فيه فتسوك لطرد النعاس فهذا طيب ويراد به الخير , وإن كان لتغير رائحة الفم كما لو ازداد تغير الرائحة بسبب سكوته وتسوك لإزالة الرائحة الكريهة فلا حرج , وفيما عدا ذلك لا ينبغي أن يتسوك لأن هذا يشغله عن استماع الخطبة وربما يشغل غيره أيضا ممن يصوب النظر إليه هل الأفضل للإمام يوم الجمعة أن يبكر للمسجد مثل بقية المبكرين من المأمومين أم أن الأفضل البقاء في البيت أو خارج المسجد حتى إذا دخل صعد المنبر ما هو الأفضل والسنة في ذلك؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الأفضل والسنة في ذلك أن يبقى الإمام في بيته أو في أي مكان وأن لا يحضر إلى المسجد إلا عند حضور وقت الصلاة هذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينبغي العدول عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمجرد استحسان الإنسان للشيء فالإمام الذي يبقى ولا يأتي إلى المسجد إلا إذا جاء وقت الصلاة أفضل من الذي يتقدم ويحضر مبكراً أحياناً يؤذن لصلاة الجمعة قبل الزوال بربع ساعة حين صعود الخطيب المنبر والسؤال هل يجوز أن يصلى أهل الأعذار المرأة والمريض في هذا الوقت؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لا يحل لمن يصلى في البيت أن يصلى قبل الزوال لأن الذين يصلون في بيوتهم تجب عليهم صلاة الظهر وصلاة الظهر لا يدخل وقتها إلا إذا زالت الشمس ولهذا كان الذي ينبغي لأئمة الجوامع أن لا يحضروا إلى الجمعة إلا إذا زالت الشمس حتى إذا أذن يكون بعد دخول وقت صلاة الظهر حتى لا تحصل هذه المشكلة وحضورهم بعد الزوال أفضل من وجهٍ آخر حيث إن بعض أهل العلم يقول الجمعة لا تصح قبل الزوال لا صلاتها ولا خطبتها فيكون في تأخير مجيئه إلى الزوال مصلحةٌ ثانية وهي الاحتياط من خلاف بعض العلماء ثم إن أئمة الجوامع إذا اجتمعوا على وقتٍ معين صار هذا أضبط للناس فإن بعض الناس الذين لا يهمهم أن يصلوا الجمعة يفتحون دكاكينهم قبل أن تنتهي الجمعة في هذا المسجد وإذا قيل لهم لماذا قالوا إنا صلينا في مسجدٍ آخر فالذي أرى أن يتفق أئمة الجوامع على الحضور عند الزوال هل يجوز للخطيب يوم الجمعة صلاة تحية المسجد ويجلس أو يصعد إلى المنبر مباشرةً ؟
فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هذه المسألة نجيب عنها على وجهين الوجه الأول : أن بعض أئمة الجوامع يتقدمون ويأتون في الساعة الأولى أو الثانية رجاء أن يصيبوا أجر من تقدم ثم يصلون ما شاء الله ثم يجلسون إلى أن تزول الشمس ثم يقوم فيصعد المنبر وهذا اجتهادٌ لكنه خلاف الصواب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتي يوم الجمعة ويجلس ينتظر الزوال ثم يقوم فيسلم على الناس بل كان عليه الصلاة والسلام يأتي حين الزوال أو حين يريد أن يخطب دون أن يتقدم .
الوجه الثاني : أن الخطيب إذا دخل في الوقت الذي يريد أن يخطب فيه فإنه لا يصلى ركعتين بل السنة أن يتقدم إلى المنبر ويصعد إلى المنبر ويأتي بالخطبة قال أهل العلم ويسلم على المأمومين إذا دخل أي على من حول الباب ويسلّم كذلك إذا صعد المنبر على عموم الجماعة. السائل من العراق يقول : في يوم الجمعة وبعد صلاة العصر يقوم إمام المسجد بعمل الختم وهو أن يجلس في الوسط ويجتمع من حوله المصلون ثم يبدأ ويقول أستغفر الله ثلاث مرات ويقرأ الفاتحة ست مرات ويصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم عشر مرات فهل هذا عمل جائز أم أنه بدعة ؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هذا العمل بدعة بلا شك وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول على المنبر وهو يخطب الناس «أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله. وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَىَ مُحَمَّدٍ. وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا. وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» رواه مسلم . وصح عنه أنه قال : « فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» رواه الترمذي وأبوداود . فكل عبادة يتعبد بها الإنسان إلى الله فإنه لابد فيها من أمرين :
الأول : الإخلاص لله عز وجل.
والثاني : المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة التي يتعبد بها موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها، وهذه العبادة أو الذكر الذي ذكره السائل لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام لا في زمنها ولا في كيفيتها فهي بدعة يجب على من فعلها أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يستغني بما شرع الله عما ابتدعه هذا وأمثاله فإننا عبيد لله عز وجل وإذا كنا عبيداً له فلا ينبغي لنا عقلاً ولا يسوغ لنا شرعاً أن نعدل عن الطريق التي رسمها للوصول إليه إلى طريق أخرى نتخذها من أهوائنا والله المستعان إذا أذن الأذان الأول لصلاة الجمعة جاء قارئ وجلس بالمسجد وأخذ يقرأ القرآن بصوت مرتفع والبقية يستمعون، وهناك من يجيد القراءة لكنه لا يقرأ، هل هناك توجيه في هذا؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : التوجيه في هذا أنه لا ينبغي هذا العمل لأنه بلا شك يؤلمنا ويشوش عليهم، وكثير من الناس يود أن يتطوع بالصلاة أو يقرأ خاصة لنفسه ثم يشغله هذا الصوت المرتفع ويشوش عليه، فهو داخل في النهي الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
السائل من اليمن يقول : في يوم الجمعة عندنا يقوم بعض الناس بالتسبيح ويقولون الصلاة وألف سلام يا سيدي يا رسول الله ويستدلون لهذا بقوله (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الخ الآية فكيف نرد على مثل هؤلاء؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : نقول لهؤلاء ما ذكرتم من الآية ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً? ما ذكرتموه من الآية دليل عليكم وليس دليلاً لكم لأن الله عز وجل أمر بالصلاة والسلام على نبيه كل وقت ولم يخص ذلك بيوم الجمعة وأنتم جعلتم هذا في يوم الجمعة فقط ثم إن الله عز وجل لم يأمر بأن نصلى ونسلم عليه مجتمعين وأنتم جعلتم الصلاة والسلام عليه مجتمعين فخالفتم الآية حيث خصصتموها بيوم معين وبصفة معينة والواجب علينا أن نطلق ما أطلقه الله وأن نقيد ما قيده الله وأن لا نتجاوز ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ونصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقيدوا بما جاء به الشرع من العبادات كمية وكيفية ونوعاً ووقتاً ومكاناً لأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن تتضمن أمرين :
الأمر الأول : الإخلاص لله عز وجل.
والأمر الثاني : المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودليل الأمر الأول قوله ? فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ? وقوله ? وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ? وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لامْرِىءٍ ما نَوَى ِ» متفق عليه . ودليل الثاني قوله صلى الله عليه وسلم « من عمل عملا ليس فيه أمرنا فهو رد » متفق عليه . ولا تتحقق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون العبادة موافقة للشرع في أمور ستة في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها فإذا خالفت العبادة أحد هذه الأمور الستة لم تتحقق فيها المتابعة وكانت باطلة. عندنا في صلاة الجمعة وقبل دخول الإمام إلى المنبر يقرأ أحد القراء ما يتيسر من القرآن والجميع ينصتون فهل هذا وارد؟ فأجاب ابن عثيمين رحمه الله : هذا ليس بوارد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أن أحداً من الناس يقرأ والباقون يستمعون وهم في انتظار صلاة الجمعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك لأن هذا بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه و لأن هذا يشوش على الآخرين ولاسيما من دخل وصلى تحية المسجد فإنه سوف يلحقه من التشويش ما يجعله لا يستحضر ما يقول ويفعل في صلاته وهذا أذية للناس وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم وهم يصلون في المسجد ويجهرون فقال عليه الصلاة والسلام (كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ) والمهم أن ما ذكره السائل بدعة وأنه لا يجوز لأحد أن يؤذي المصلين في هذا أو غيره.
البعض الناس يصلون الظهر بعد فريضة الجمعة ما رأيكم في ذلك وما حكم الشرع في هذا العمل؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بدعةٌ منكرة ليست مشروعة لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بسنة الخلفاء الراشدين من بعده وعلى هذا فينهى الإنسان عن صلاتها بعد الجمعة ويقال أين الدليل من كتاب الله وسنة رسوله على أن الإنسان يلزمه أن يصلى فريضتين في وقتٍ واحد فهل فرض الله على عباده جمعةً وظهراً أبداً؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ? ويوم الجمعة ليس فيه إلا صلاة الجمعة فقط, وأما الظهر ففي بقية الأيام وعلى هذا فينبغي على من رأى أحداً يفعل ذلك أن يناصحه ويبين له أن هذا بدعة حتى لا يفعله مرةً أخرى ويقول له أنت الآن إذا فعلت ذلك فإنه لا يزيدك قربةً من الله لأنك قمت بما لم يشرعه الله لك ولا رسوله فسلم ودع التعب والنصب يسلم دينك
هل صحيح إذا وافق يوم العيد الجمعة أن صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : نعم تغني عن صلاة الجمعة ، من صلى العيد مع الإمام أما الإمام نفسه فيجب عليه أن يقيم صلاة الجمعة ويكون من حضر صلاة العيد له الخيار إن شاء حضر الجمعة وإن شاء صلى ظهراً , وأما من لم يحضر العيد فيجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة فتبين الآن أن الإمام لا تسقط عنه صلاة الجمعة لا بد أن يقيم صلاة الجمعة, لكن المأمومين هم الذين يفصل فيهم فيقال من حضر صلاة العيد مع الإمام فله أن يحضر الجمعة معه وهو الأفضل, وله أن يصلى ظهراً في بيته ولكن لا تقام صلاة الظهر في المساجد وأما من لم يحضر صلاة العيد مع الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة.
ما حكم الشرع في نظركم في تعدد الجوامع في الحي الواحد مما يؤدي إلى قلة المصلين في هذه المساجد؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الذي نرى أنه لا تجوز إقامة الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كتباعد البلد أو ضيق المسجد أو خوف الفتنة أو ما أشبه ذلك وقد نص على ذلك أهل العلم رحمهم الله وأخص بذلك فقهاء الحنابلة لأن تعداد الجمعة لغير حاجة مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع في عهده إلا جمعة واحدة بل إن تعدد الجمعة لم يحصل إلا في القرن الثالث الهجري كما ذكر ذلك بعض أهل العلم ولأن تعدد الجمعة بدون حاجة يؤدي إلى فوات ميزتها على غيرها فإن صلاة الجمعة كاسمها لا بد فيها من اجتماع فإذا توزعت في المساجد لم يكن بينها وبين غيرها فرق فيفوت بهذا التعدد مقصود الجمعة وهو اجتماع الناس على إمام واحد وائتلافهم ومن مفاسد التعدد أنه يكون فتح باب للكسلان لأن الغالب أن الجمعة لا تتحد في فعل الصلاة ابتداء وانتهاء فربما يكون هذا حجة للمتكاسل أن يتأخر عن الجمعة وإذا قيل لماذا قال لأني صليت في مسجد آخر ولأن هذا يؤدي إلى تفريق المسلمين وتوزيعهم في يوم عيدهم عيد الأسبوع وهذا ينافي ما تقتضيه الشريعة من الائتلاف والاجتماع والمخاطب في هذا ولاة الأمور الذين لهم ولاية على المساجد أما عامة الناس فلا حرج عليهم إذا صلوا في واحد من هذه الجوامع هل يجوز للمصلي في يوم الجمعة أن يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة وذلك لكون الخطيب الثانـي لديه اطلاع واسع في أمور الدين وكذلك لديه أسلوب جيد في إلقاء الخطبة؟ فأجاب ابن عثيمين رحمه الله : نعم الأحسن أن يصلى أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم وتشجيع بعضهم بعضاً وتطييب قلب الإمام الذي يصلى بهم فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم أو استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيراً وأكثر علماً فإن هذا لا بأس به وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده لإدراك فضل الإمام وفضل المسجد ثم يذهبون يصلون في أهل حيهم كما كان معاذ رضي الله عنه يفعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ولم ينكره صلى الله عليه وسلم والله وحده أعلم.
جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأسال الله أن يجمعنا على الود والإخاء والمحبة
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه
لك منى فائق الاحترام 000